الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

91

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

الخاص إيماناً وتصديقاً » « 1 » . ثالثاً : إن الإيمان طاقة قابلة للإيمان ، وليس إيماناً بنص محدود ، وهذه من أمهات الأفكار عند الشيخ الأكبر ، إذ إن كل ما في الإنسان من القوى كالخيال والفكر يتحول إلى طاقة مستعدة لقبول أية صورة ترد عليها ، فكمال علم كل قوة من قواه في تخلصها من كافة ما تعلم ورجوعها إلى حالة الاستعداد « 2 » . . . يظهر ذلك عند الشيخ من خلال هذا البيت : لقد صار قلبي قابلًا كل صورة * فمرعى لغزلان ودير لرهبان « 3 » . هنا يشير ابن عربي إلى وصول القلب عنده إلى مرتبة كماله ؛ لأن كمال القلب هو في رجوعه إلى حالة الاستعداد التي أشرنا إليها ، وعندما يصل إلى هذا الكمال يقبل كل صورة . رابعاً : فسر شيخنا الأكبر الإيمان من خلال التوازن النفسي الذي يعطيه للشخصية ، بل جعله عين ذلك التوازن ، هذا التوازن هو في الواقع ثمرة الوصول ، فيقول : « الإيمان : هو عبارة عن استقرار القلب وطمأنينة النفس » « 4 » . وبهذا فارق ابن عربي علم النفس الحديث بجعله الإيمان فعلًا سلبياً المؤمن فيه قابلًا للإيمان وليس فاعلًا له ، فالإيمان نور من اللَّه وهو هديته لأهل منته وأحبابه « 5 » . [ مسألة - 1 ] : في ماهية الإيمان يقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي : « الإيمان : هو التصديق « 6 » . ورأسه : الزهد والتقوى . ووسطه : الطاعة واليقين .

--> ( 1 ) الشيخ ابن عربي - مخطوطة تحرير البيان في تقرير شعب الإيمان - ص 2 - 3 . ( 2 ) د . سعاد الحكيم - المعجم الصوفي - ص 135 . ( 3 ) المصدر نفسه - ص 140 . ( 4 ) الشيخ ابن عربي - تذكر ة الخواص - فقرة 78 . ( 5 ) د . سعاد الحكيم - المعجم الصوفي - ص 134 - 136 . ( 6 ) في الأصل : الصديق .